أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
70
أنساب الأشراف
قبليني . فقالت : وراءك أوسع . فقال : يا سيدتي إني ميت قالت : إن متّ دفناك فأين تحب أن تدفن ؟ قال : في حرك وبطنك جعلني الله فداك . وحدثني التوزي عن الأصمعي عن سلمة بن عياش قال : دخلت على الفرزدق وقد قال صدر بيت وعجز عن تمامه ، فأجزته فقال : ممن أنت ؟ قلت : من قريش . قال : كل أير حمار من قريش ، من أي قريش ؟ قلت : من بني عامر بن لؤي . قال : بئس القوم قومك كانوا في بعث إلى مروان فانتزعني من بين أظهرهم فلم يمنعوني . فقلت : بنو تميم في البصرة شرّ لك من بني عامر بالمدينة ، بعث إليك مالك بن المنذر حرسيا فنزعك من اسطمّة بني تميم ومعظمهم ، فرمى بك في سجنه ، فلم يمنعك أحد منهم ، فسكت . المدائني أن الفرزدق مر بمسجد الجامرة بالبصرة وفيه جماعة ، منهم أبو الزرد الحنفي فضجوا من شيء قاله أبو الزرد في الفرزدق ، فقال : يا بني حنيفة ما شيء لم يكن ولا يكون ولو كان حاجيتكم استقام فقالوا : لا ندري فما هو ؟ قال : هو حر أم أبي الزرد لم يكن له أسنان ولا يكون ولو كانت لم يستقم . ودخل الفرزدق المدينة ، فنادم قوما منهم الأحوص وغيره ، فإنه لمع فتيان من أهلها يشرب إذ عبث به رجلان فقال أحدهما : إذا كنت متخذا صاحبا * فلا تصحبن امرأ دارميا وقال الآخر : ولا سيما من بني غالب * فلن يوجد الدهر إلا بذيّا فقال الفرزدق :